السيد محمد باقر الصدر
247
بحوث في علم الأصول
الصيغة الثالثة : هي أن يكون الملاك والفرض من المقدمة ، هو حصول « 1 » ما لولاه لما حصل ذوها . وقد يبيّن بتعبير آخر ، كسدّ باب العدم لذيها من ناحيتها ، كما عليه المحقق العراقي « قده » ، « 2 » أو التهيؤ لفعل ذيها على تعبير آخر ثالث . وهذه عبائر شتى ترجع إلى روح واحدة هي الاقتراب إلى ذي المقدمة الذي هو الواجب النفسي ، ومن الواضح توقفه على فعل المقدمة وإيجادها خارجا . ويجاب عن هذه الصيغة : بأنّ هذه العناوين ، وكذلك عنواني القدرة ، وإمكان ذي المقدمة ، لا يمكن أن تكون هي الفرض من إيجاب المقدمة ، وإنما الذي يكون غرضا لإيجابها ، إنما هو أصل وجود ذيها به ، والذي لا يكون إلّا في الحصة الموصلة منها ، والذي هو معنى كون الفرض في إيجاب المقدمة ، هو التوصل . والبرهان على هذا المدّعى ، هو : إنّ أيّ غرض يفرض غير أصل وجود ذي المقدمة ، فإمّا أن يفرض كونه غرضا نفسيا ، أو إنّه غرض غيري من أجل غرض آخر . والأول : خلف ، لأنّ المفروض عدم وجود أكثر من واجب نفسي له مقدمات ، ولو فرض كون مثل التهيؤ مثلا غرضا نفسيا ، كانت المقدمة موصلة بلحاظه دائما ، لكونه فعلا توليديا . والثاني : إمّا أن يفرض أنّ ذلك الفرض الغيري كالتهيؤ مثلا هو أيضا من أجل غرض آخر غيري أيضا ، أي لتهيؤ آخر ، فيلزم التسلسل ، وإن فرض أنه من أجل غرض نفسي آخر غير وجود ذي المقدمة ، كان خلفا أيضا كالاحتمال
--> ( 1 ) كفاية الأصول : مشكيني ج 1 ص 186 . ( 2 ) كفاية الأصول : مشكيني ج 1 ص 184 - 185 .